التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١١
للحكم في موارد جزئية، فكيف بالفقيه الذي آراؤه مناط تشخيص أحكام الشرع المبين، و هو الواسطة بين المعصوم و عامّة الناس في الحجّية؛ لقوله (عليه السّلام) «هم حجّتي على الناس، و أنا حجّة اللَّه»[١]؟! و ممّا اعتبرها الشارع فيه إمامة الجماعة، مع أنّه لا يتحمّل من المأمومين إلّا القراءة، فكيف بمن يتحمّل منهم الأحكام الشرعية؟! بل نقول: إنّ الشرع قد اعتبر العدالة في جميع المناصب الشرعية حتّى الشهادة التي هي أدنى المناصب الشرعية، و هي اعتبار قوله في الأُمور العادية غير الشرعية، و كان الفاقد لها ساقطاً من بين الناس فكيف بمنصب الفتوى الذي هو أعلى المناصب الشرعية، و هو مرتبة الحجّية الإلهية بين المعصوم و عامّة الناس في الأحكام الشرعية؟! و أمّا استفادة اعتبار أزيد من العدالة من فقرأت الحديث المعروف[٢] كما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) فنقول: يمكن أن يقال: إنّ المراد من قوله «صائناً لنفسه» فإنّما أُريد به صيانة النفس عن المحرّمات. و كذا المراد من قوله «مخالفاً لهواه» أُريد به مخالفة الهوى فيها أيضاً دون المباحات. و كذا المراد من قوله «مطيعاً لأمر مولاه» أُريد به إطاعة أمر المولى فيما لم يأذن بتركه.
و إلّا فمن المقطوع عدم اعتبار ترك المباحات فيما يطابق لهوى النفس؛ فإنّ كلّ مباح قد يكون مطابقاً لهوى النفس؛ حتّى أكل خبز الشعير تشتهيه النفس عند شدّة الجوع، و شرب الماء تشتهيه النفس عند شدّة العطش، فلا تظنّن أحداً يعتبر تركها.
(مسألة ٤) قوله: يجوز العدول بعد تحقّق التقليد من الحيّ إلى الحيّ المساوي.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.