التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٠٧ - القول في لقطة غير الحيوان
و قيل: بجواز النظر إلى مطلق المبتذلات.
و الظاهر: الاكتفاء بما ذكره في المتن؛ فإنّ الظاهر من صحيحة عباد بن صهيب؛ حيث علّل جواز النظر ب «أنّهنّ لا ينتهين إذا نهين» أنّ عدم انتهائهنّ يستلزم جواز النظر، و ليس هو إلّا لأجل أنّ حرمة النظر حينئذٍ يوجب العسر و الحرج. و أمّا مع عدمهما فلا وجه لكون عدم انتهائهنّ علّة لجواز النظر.
نعم، ربّما يغلب على الوهم: أنّ جواز النظر لأجل عدم حفظهنّ لاحترامهنّ، فإذا لم يحفظن لحرمتهنّ فلا حرمة لهنّ حتّى يحرم للغير النظر إليهنّ.
لكن يردّه: أنّ عدم حفظهنّ لحرمتهنّ و هتكهنّ لحرمة أنفسهنّ موجود؛ سواء ينتهين إذا نهين أو لا ينتهين.
(مسألة ٢٨) قوله: بشرط أن لا يكون بقصد التلذّذ.
أقول: و في مرسلة عبد اللَّه بن الفضل: «لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذاً»[١]، لكنّه محمول على ما إذا كان قصده التلذّذ، لا ما إذا حصل قهراً؛ فإنّ النظر إلى الوجه و المحاسن للاطّلاع على كونها واجدة لما يوجب التلذّذ لا محالة، و هو كثيراً ما يوجب حصول مرتبة من التلذّذ فعلًا. فتجويز النظر إلى محاسن امرأة يريد نكاحها لا ينفكّ عن تجويز ذلك، و إن حصل معه التلذّذ قهراً.
قال في «الجواهر»: «و أمّا اعتبار عدم اللذّة بذلك فينبغي القطع بعدمه؛ لإطلاق الأدلّة، و لعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المذكور»[٢].
(مسألة ٢٨) قوله: و إن كان الأقوى جواز التعدّي إلى المعاصم.
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٨٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح و آدابه، الباب ٣٦، الحديث ٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٩: ٦٥.