التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٠ - القول في شرائط المتعاقدين
لأنّهم إنّما نصبوا لذلك، فإذا تصرّف على وجه لا حظّ فيه كان باطلًا؛ لأنّه خلاف ما نصب له. فيستفاد من الأدلّة بمجموعها اعتبار المصلحة، و عدم كفاية عدم المفسدة في نفوذ تصرّفات الأب و الجدّ، كما اعتبروها معظم الفقهاء المتقدّمين، بل يظهر من عبارة «التذكرة»: أنّه لا خلاف في ذلك بين المسلمين.
و ما قيل من كفاية عدم المفسدة؛ لأنّ الآية مخصّصة بما دلّ على ولاية الجدّ و سلطنته الظاهر في أنّ له أن يتصرّف في مال طفله بما ليس فيه مفسدة.
مندفع بأنّ الأخبار الدالّة على ولاية الجدّ ليست ناظرة إلى شرطية المصلحة و عدمها، بل هي في مقام بيان أصل الحكم، أو فيما إذا دار الأمر بين نكاح الأب و نكاح الجدّ؛ فليست صالحة لتخصيص الآية.
(مسألة ٢٠) قوله: يكون للحاكم الشرعي و هو المجتهد العادل ولاية التصرّف.
أقول: الولاية أوّلًا و بالذات للَّه جلّت عظمته و معنى ولايته على الموجودات افتقار جميع ما سواه إليه. فكلّ ممكن الوجود هو بذاته افتقار إلى اللَّه، لا شيءٌ له الافتقار، بل كلّها بذاتها افتقار إلى اللَّه.
و ما دونها ولاية النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فهذه ولاية دون ولاية اللَّه، و فوق سائر الولايات، قال اللَّه تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[١].
و ما دونها ولاية حجّة اللَّه، فقد روي: «أنّ الأرض لا تخلو من الحجّة، و لو خلت من الحجّة لساخت الأرض بأهلها»، و في بعض الروايات: «لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله»[٢].
[١] الأحزاب( ٣٣): ٦.
[٢] الكافي ١: ١٧٨، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة.