التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٠٤ - القول في لقطة غير الحيوان
كالغضّ من الصوت ليس بمعنى ترك النظر و الصوت رأساً، بل بمعنى ترك النظر الكامل، و لعلّ المراد منه ترك النظر بالدقّة؛ لأنّه يستلزم الريبة.
و أمّا رواية عمرو بن شمر عن جابر[١]: فهي ضعيفة غاية الضعف مضموناً و سنداً.
قال النجاشي: عمرو بن شمر ضعيف جدّاً، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه، و ذكر في «جابر» إسناد كتبه إليه بسند ينتهي إلى عمرو بن شمر عنه، ثمّ قال: و ذلك موضوع.
و أمّا صحيحة علي بن سويد[٢]: فتدلّ على جواز النظر إلى الأجنبية مطلقاً دون خصوص الوجه و الكفّين، فهي معرض عنها بالضرورة القطعية على خلافه. مضافاً إلى أنّ إطلاقها معارض بإطلاق آية الغضّ الدالّة على التحريم.
فلا دليل على استثناء الوجه و الكفّين، عدا مرسلة مروك[٣]، و هي مردودة بالإرسال.
كلّ ذلك مضافاً إلى مفهوم الروايات الدالّة على جواز النظر إلى وجه المرأة إذا أراد نكاحها، و النظر إلى وجه الذمّية، و إلى إطلاق ما دلّ على حرمة النظر إلى الأجنبية و صحيحة الصفّار[٤] الآمرة بتنقّب المرأة.
(مسألة ١٩) قوله: و الأقرب استثناء الوجه و الكفّين.
أقول: بل الأحوط لو لم يكن أقوى عدم الاستثناء؛ لما تقدّم في التعليقة السابقة، بل قد ادّعى في «الرياض» الإجماع على عدم الفرق في حكم النظر مطلقاً
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٢١٥، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٢٠، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠٨، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ١، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٠٩، الحديث ٢.
[٤] تهذيب الأحكام ٦: ٢٥٥/ ٦٦٦.