التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٨ - القول في شرائط الوضوء
أقول: أي مع العلم الإجمالي بالغصبية، كما هو المفروض في الفروع السابقة.
(مسألة ٥) قوله: فإذا انحصر الماء به تعيّن التيمّم.
أقول: لعدم تمشّي قصد القربة مع احتمال كون عمله معصية مبغوضة للمولى بالفعل؛ لتنجّز الحرمة بالعلم الإجمالي بغصبية أحدهما.
(مسألة ٦) قوله: فلو توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيته.
أقول: صور الجهل أربعة؛ فإنّه إمّا جاهل بالموضوع أو الحكم، و مع الجهل بالحكم إمّا أن يكون جهله عن تقصير أو عن قصور، و عند كونه عن تقصير إمّا مع الغفلة أو الالتفات. و إنّما يصحّ الوضوء في ثلاث منها، و أمّا في واحدة منها و هي صورة الجهل بالحكم عن تقصير مع الالتفات فتبطل وضوؤه؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه.
(مسألة ٦) قوله: كأنّها من الكيفيّات عرفاً.
أقول: إنّما يمكن أن يعدّ من الكيفيات إذا كانت الرطوبة قليلة جدّاً، و أمّا مع كون الرطوبة مسرية كما هي المعتبر في المسح فلا. و قد بنى بعض الفقهاء المسألة على كون الضمان غرامة عند العقلاء أو معاوضة قهرية؛ فتكون بقايا أجزاء الماء في يده مع إتلافه بالغسل ملكاً للمتلف بإزاء ما اشتغل به ذمّته من القيمة.
(مسألة ٨) قوله: نعم لو صبّه في الإناء المباح صحّ.
أقول: و الفارق أنّ مع صبّ جميع الماء المصروف في الوضوء في إناء مباح قبل الشروع في الوضوء و إن كان الوضوء متوقّفاً على مقدّمة محرّمة، فلا يكون مشروعاً، و يكون وظيفته هو التيمّم. إلّا أنّه بعد ارتكاب الحرام بالتصرّف في الإناء المحرّم بإفراغ الماء منه إلى الإناء المباح صار متمكّناً من استعمال الماء المباح، من دون توقّف على ارتكاب حرام بالفعل؛ فيتوجّه إليه الأمر بالوضوء. بخلاف الاغتراف من الإناء المحرّم تدريجاً؛ فيغترف غرفة غرفة لغَسل كلّ عضو عضو؛ فيكون الوضوء عند غسل الوجه غير مشروع و فاقد للأمر؛ لأجل توقّف غسل بقية الأعضاء على الاغتراف المحرّم.