التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٦
أعلمية أحدهما كما هو الغالب؛ فإنّ الملاك في وجوب تقليد الأعلم في كلّ مسألةٍ، مسألةٌ على حدة، و إحراز الأعلم في كلّ مسألةٍ مسألةٍ بالنسبة إلى جميع العلماء في غاية الصعوبة، بل من المستحيل عادةً.
مضافاً إلى شمول قوله (عليه السّلام): «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه .. فللعوامّ أن يقلّدوه» على المتخالفين في الرأي، و لا محذور فيه؛ لكون مدلول قوله (عليه السّلام): «فللعوامّ أن يقلّدوه» تجويز التقليد، و تجويز تقليد أحد المتخالفين في الفتوى لا ينافي تجويز تقليد الآخر، و المنافاة إنّما هي فيما لو كان مدلوله الإلزام؛ فإنّ الإلزام بتقليد أحد المتخالفين ينافي الإلزام بتقليد الآخر.
و أمّا ضعف سند الحديث فهو منجبر بعمل الأصحاب؛ فإنّ الدليل الوحيد على اعتبار العدالة في المقلَّد هو هذا الحديث. كما أنّ قوله في الحديثين المتعارضين «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك»[١] يشمله بملاكه.
(مسألة ٥) قوله: و إذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل فالأولى الأحوط اختياره.
أقول: لكون الدليل على التخيير في التقليد عند الاختلاف في الفتوى من المتساويين في العلم هو الإجماع، و إلّا فمقتضى بناء العقلاء سقوط كلا الفتويين عن الاعتبار؛ لأجل التعارض.
و لمّا كان المتعيّن عند جماعة تقديم الأورع لم يتحقّق إجماع على التخيير عند كون أحدهما أورع. فلا بدّ من تقليد الأورع؛ لكونه مجزئاً إجماعاً، و لا دليل على حجّية قول غير الأورع، كما هو مقتضى قاعدة دوران الأمر بين التعيين و التخيير أيضاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٩.