التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٢٥ - القول في النكاح المنقطع
أمّا تحقيق المسألة: فقد قال اللَّه تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
قال في «الجواهر»[١]: الآية إنّما يراد بها الإخبار على قياس قوله تعالى الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ .. وَ الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ[٢]؛ خصوصاً ما ورد: «أنّ الخبث هو الزنا و الخبيث هو الزاني».
ثمّ قال: «إنّ إرادة التحريم عنها يقتضي أن يباح للمسلم الزاني نكاح المشركة و للمسلمة الزانية نكاح المشرك، و لا ريب في بطلانه؛ للإجماع على أنّ التكافؤ في الإسلام شرط في النكاح»[٣].
ثمّ قال: «و حيث كان المراد بما في صدرها ذلك أي الإخبار لزم أن يكون المراد من التحريم في آخرها الإخبار عن حال المؤمنين بامتناعهم عمّا يرتكبه غيرهم من المشركين، و فسّاق المسلمين من الميل إلى الزواني و عدم المبالاة من نكاحهنّ؛ إذ لا مناسبة ظاهرة بين نهي المؤمنين و الإخبار عن عدم امتناع الفسّاق عنها حتّى يجمع بينهما بالعطف. بخلاف الأخبار؛ فإنّ المناسبة الحسنة للتعاطف بينهما ظاهرة»[٤].
و أمّا أخبار المسألة على ستّة أقسام: القسم الأوّل: ما دلّ على النهي عن تزويج من اشتهر بالزنا من الرجال و النساء ما لم يعرف منه التوبة؛ و هي رواية صحيحة الحلبي، صحيحة زرارة، رواية
[١] جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٠.
[٢] النور( ٢٤): ٢٦.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٤٤١.
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٢.