التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٠٨ - القول في قسمته و مستحقيه
عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السّلام) قال: «الخمس من خمسة أشياء ..» إلى أن قال: «و له أي الإمام نصف الخمس، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته؛ فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم، يقسّم بينهم على الكتاب و السنّة ما يستغنون في سنتهم، و ما فضل عنهم من شيء فهو للوالي. و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده، و إنّما صار عليه أن يعولهم؛ لأنّ له ما فضل عنهم»[١] انتهى.
أقول: حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع، و أحد الوجهين فيه حجّية ما يرويه مطلقاً، و إن كان راوياً عمّن لم يسمّه أو عمّن لم يوثّق.
و مقتضى الحديث: أنّ لبقية الأصناف حقّا في سهم الإمام (عليه السّلام)، فهم أولى بالتصرّف فيه من غيرهم في زمان الغيبة و عند تعذّر إيصاله إليه (عليه السّلام).
و فيه أوّلًا: أنّ الحديث إنّما يثبت الحقّ لفقراء السادات على الإمام (عليه السّلام)، لا على سهمه من الخمس.
و ثانياً: أنّ ذيل الحديث قد أثبت هذا الحقّ بعينه لفقراء غير السادات، و قد وقع التقطيع في «الوسائل» لهذا الحديث، و ربّما أوجب غفلة عمّا يشتمل عليه ذيله؛ و هو قوله (عليه السّلام): «و الأرضون التي أُخذت عنوة بخيل و رجال فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها، و يقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ؛ النصف و الثلث و الثلثين، و على قدر ما يكون عليهم صلاحاً و لا يضرّهم. فإذا أُخرج منها ما أُخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سَيحاً، و نصف العشر ممّا سقي بالدوالي و النواضح، فأخذه
[١] الكافي ١: ٥٣٩/ ٤، وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.