التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٦٩ - المطلب الثاني
العامّة من غير وصوله من أئمّتهم (عليهم السّلام)؛ لقضاء العادة باستحالة صدور مثل هذا الحكم المخالف لما عليه العامّة عن اجتهاد و رأي من غير مراجعة الإمام (عليه السّلام).
إلى أن قال: فالإنصاف أنّه لو جاز استكشاف رأي المعصوم عن فتوى الأصحاب في شيء من الموارد فهذا من أظهر مصاديقه، فإذا انضمّ إلى ذلك ما في الصحيحة و هي ما رواه في «الكافي» عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال في قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: «و يعطى الحارس أجراً معلوماً و يترك للحارس في الحائط العذق و العذقان و الثلاثة؛ لحفظه إيّاه»[١].
مع دعوى عدم القول بالفصل بينه و بين سائر المؤن، و وقوع التصريح بخروج مئونة القرية و خراج السلطان في «الفقه الرضوي» و «الهداية» و «المقنع» و غيرها ممّا يغلب على الظنّ كونه تعبيراً مأخوذاً عن متون الأخبار، لا يبقى مجال للتشكيك، و اللَّه العالم بحقائق أحكامه»[٢]، انتهى.
ثمّ إنّ الأظهر كما استظهرناه من عبارة الشيخ في «الخلاف» عدم جواز استثناء المئونة اللاحقة على الغلّة بعد حصولها و صدق الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، إلّا مع صرف المئونة بإذن الحاكم أو الفقير لو أعطاه عين العشر قبل الحصاد و الجذاذ؛ حيث تعلّق بها الزكاة و صار عشرها ملكاً لأرباب الزكاة، فلا يجوز كسر شيء منها لأجل مئونة يصرفها بدون إذن أرباب الزكاة.
[١] الكافي ٣: ٥٦٥/ ٢.
[٢] مصباح الفقيه ١٣: ٣٨٢ ٣٨٣.