التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٩ - القول في قواطع السفر
و أمّا خفاء الجدران فلم يذكر حدّا في الحديث إلّا في الخروج، و قد تقدّم أنّ وجه الجمع بين الأحاديث حمل خفاء الجدران على الأمارة على خفاء الأذان، و هو إنّما يتحقّق في الخروج؛ لخفائها بعد خفاء الأذان؛ فلا يكون أمارة على خفاء الأذان في الرجوع لا محالة.
(مسألة ٢٧) قوله: فيه إشكال.
أقول: الأظهر اعتبار حدّ الترخّص في الخروج عن محلّ الإقامة دون الذهاب إليه.
القول في قواطع السفر
قوله: أحدها الوطن .. و مقرّاً له دائماً.
أقول: الوطن في لغة العرب بمعنى المسكن و محلّ الإقامة؛ ففي «القاموس» الوطن: منزل الإقامة. فالظاهر عدم اعتبار قصد الدوام إلى آخر العمر؛ فيصدق الوطن حتّى مع التوقيت إلى مدّة مديدة؛ بحيث يصدق عليه أنّه محلّ سكناه يعيش فيه بالطبع ما لم يحصل له حاجة يخرج إليها، ثمّ يرجع إليه بعد قضائها.
قوله: أحدها الوطن .. نعم يعتبر في المستجد الإقامة فيه بمقدار يصدق عرفاً أنّه وطنه و مسكنه.
أقول: في المسألة أقوال:
الأوّل: قصد التوطّن ما دام العمر.
الثاني: قصد التوطّن من غير توقيت، و لو مع عدم الالتفات بالدوام ما دام العمر.
الثالث: كفاية التوقيت إذا كان بمدّة عديدة، كثلاثين سنة.
الرابع: كفاية التوقيت بخمس سنين، بل في «مصباح الفقيه» بسنة و سنتين.
أقول: مأخذ استنباط حكم المسألة ثلاثة:
١ صدق الوطن، ففي «القاموس»: الوطن منزل الإقامة. و من المعلوم: أنّ