التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢١٠ - القول في قواطع السفر
المراد منه محلّ الإقامة المطلقة، لا مطلق محلّ الإقامة فإنّه يشمل محلّ إقامة عشرة أيّام بل أقلّ، و لا يصدق عليه الوطن قطعاً.
٢ إنّ المناط في الإتمام هو عدم صدق كونه في السفر. و من المعلوم: أنّه لا يصدق على الإنسان أنّه في السفر ما دام في بيته و منزله و محلّ سكناه بالفعل، و إن كان يرحل عنه بعد عدّة سنين. فلا إشكال في الحكم بالإتمام لمن كان مقيماً في بلدة اتّخذها مسكناً له بمدّة خمس سنين.
٣ إنّه ربّما يستفاد من الأحاديث الدالّة على الحكم بالإتمام لمن كان بيته معه أنّه لا يجوز التقصير للإنسان في بيته، و إن كان زمان إقامته في هذه البلدة قليلًا جدّاً.
و المستفاد من جميع ما ذكرنا: أنّه لا إشكال في الحكم بالإتمام في إقامة خمس سنين تقريباً. و أمّا في الأقلّ فلا يترك الاحتياط بالجمع في أكثر من سنة. و لا إشكال ظاهراً في التقصير في أقلّ منها.
(مسألة ١) قوله: فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعلي.
أقول: هذه الفتوى قد اشتهرت بعد المحقّق (قدّس سرّه). و التحقيق خلافه؛ فإنّ الدليل الفريد عليه صحيحة إسماعيل بن بزيع المشتملة على قوله (عليه السّلام): «أن يكون له منزل يقيم فيه ستّة أشهر»[١] بصيغة المضارع، و هي ظاهرة في الاستمرار، و حملها على معنى الماضي خلاف الظاهر، بل هو مستهجن.
فينطبق على الوطن العرفي قهراً إذا كان له وطنان؛ فإنّ المذكور فيها «إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه»، فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: «أن يكون له فيها منزل يقيم فيها ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها». و قوله «يستوطنه و يقيم فيه ستّة أشهر» بصيغة المضارع.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١١.