التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٩ - القول في شرائط المتعاقدين
٢ قد اعتبرت العدالة في الإسلام في موارد خاصّة، كاعتبارها في القاضي و إمام الجماعة و نحوهما.
و الحكمة في اعتبارها هو إيجاد المانع و الرادع عن تجاوز الإنسان إلى الغير؛ فبعض شرائط صحّة الصلاة لا يعلم إلّا من قبل الإمام، كالكون على الطهارة و طهارة الثياب و نحوهما، و قد اعتبرت العدالة لإحراز هذه الشروط. مضافاً إلى أنّ تقديم الإمام في الصلاة يقتضي تقديمه في التقرّب إلى اللَّه، و هو يقتضي كونه ورعاً عادلًا متّقياً. و لكن اللَّه تعالى قد جعل هذا المانع تكويناً في الإنسان و سائر الحيوانات، و المانع هو الشفقة و المحبّة و الرحمة و العطوفة من الوالدين للولد. و هذه العطوفة تمنع عن تجاوزهما بحقّ الولد؛ فلا حاجة إلى جعل مانع آخر كالعدالة.
فالتحقيق: عدم اشتراط العدالة، كما هو المشهور. و المخالف صاحب «الوسيلة» و «الإيضاح»، و قد استدلّ على قولهما بأدلّة غير ناهضة.
(مسألة ١٨) قوله: و لا يشترط في نفوذ تصرّفهما المصلحة، بل يكفي عدم المفسدة.
أقول: بل الظاهر اعتبار المصلحة، و الدليل عليه:
١ قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١]؛ فإنّ إطلاقه يشمل الجدّ فقط دون الأب؛ لأنّ الولد ليس يتيماً مع وجود الأب. لكن يتمّ الاستدلال بها في الأب أيضاً بعدم القول بالفصل.
٢ دعوى الإجماع.
٣ ما استدلّ به الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط» حيث قال: أولياء الصغير و المجنون لا يصحّ تصرّفهم إلّا على وجه الاحتياط و الحظّ للصغير المولّى عليه؛
[١] الأنعام( ٦): ١٥٢.