التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٠٧ - القول في القراءة و الذكر
بالوجوب معهوداً من أحد من الفقهاء؛ سالفهم و لاحقهم إلى زماننا، و أنّه لو كان الجهر واجباً لاستقرّ عليه العمل و ظهر حكمه و شاع و بان؛ لشدّة الابتلاء به.
أمّا الروايات فلعدم دلالة صحيحي الحلبي إلّا على الرجحان بل مجرّد الجواز و ضعف سند حديث محمّد بن مروان، و اختصاص صحيح محمّد بن مسلم بصلاة الجماعة و كون الأمر بالجهر فيها عطفاً على قوله: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة»[١]، فهو في سياق الأمر الندبي، فيضعّف الاستدلال به على الوجوب.
و أمّا القول بالمنع فقد قال في المعتبر: «و من الأصحاب مَن منع الجهر إلّا في الجمعة خاصّة، روى ذلك جميل و محمّد بن مسلم، ثمّ قال: و عندي هاتان الروايتان أولى و أشبه بالمذهب»[٢]، انتهى.
و المراد من قوله: «و من الأصحاب ..» إلى آخره هو ابن إدريس في «السرائر» قال: «و الثاني أي اختصاص الجهر بصلاة الجمعة أو صلاة الجماعة في يوم الجمعة الذي يقوّى في نفسي و أعتقده و أُفتي به و أعمل عليه؛ لأنّ شغل الذمّة بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل شرعي؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، و الإجماع فغير حاصل، و الرواية مختلفة؛ فلم يبق إلّا لزوم الأصل؛ و هو براءة الذمم. و أيضاً في تركه الاحتياط؛ لأنّ تاركه أعني تارك الجهر بالقراءة في صلاة ظهر يوم الجمعة عند أصحابنا غير ملوم و لا مذموم، و صلاته صحيحة بغير خلاف»[٣]، انتهى.
و لذلك قال في «الجواهر»: «لكن الاحتياط لا ينبغي تركه، و إن كان الاستحباب مطلقاً هو الأقوى»[٤].
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦١، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٧٣، الحديث ٦.
[٢] المعتبر ٢: ٣٠٤.
[٣] السرائر ١: ٢٩٨.
[٤] جواهر الكلام ٩: ٣٧١.