التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٦٦ - القول في حكم الظن في أفعال الصلاة و ركعاتها
القول في حكم الظنّ في أفعال الصلاة و ركعاتها
(مسألة ١) قوله: أمّا الظنّ في الأفعال ففي اعتباره إشكال.
أقول: و الأظهر حجّيته و كونه بمنزلة اليقين؛ وفاقاً لجماعة من الفقهاء، بل عن المحقّق الثاني: أنّه لا خلاف فيه، و في بعض حواشي «الألفية»: أنّ أصحابنا مجمعون على اعتباره في عدد الصلاة و أفعالها، كما في «الجواهر»[١].
و الوجه في ذلك: أنّه لا مناص من حجّية الظنّ في أفعال الصلاة؛ فإنّ الشكّ في إتيان فعل من أفعال الصلاة يستلزم دوران الأمر بين محذورين؛ فإنّ الإتيان به مع الشكّ لا ينفكّ من احتمال الزيادة، كما أنّ تركه لا ينفكّ من احتمال النقيصة.
فحيث لا يجوز الاحتياط بقطع الصلاة و إعادتها، و كان الحكم بالعمل بالأصل على خلاف الظنّ ترجيحاً للوهم على الظنّ و إيقاعاً للمكلّف في المحذور المظنون لأجل المحذور الموهوم، و حيث إنّ الغاية من جعل الحكم الظاهري هو التحفّظ على الحكم الواقعي حتّى الإمكان ما لم يستلزم الحرج.
تعيّن كون الحكم الظاهري عند الشكّ في فعل من أفعال الصلاة هو العمل بالظنّ لا محالة، لا الحكم بالعمل بالأصل المخالف للظنّ المستلزم لإيقاع المكلّف في مخالفة الحكم الواقعي بحسب الاحتمال الراجح، هذا.
مضافاً إلى أنّ الحكم بالعمل بالظنّ في مجموع الركعة يتضمّن الحكم بالعمل به في كلّ فعل من أفعالها، و المحذور في العمل بالظنّ في فعل وحده و هو الاحتمال الموهوم بكونه مخلًّا لصحّة الصلاة واقعاً موجود بعينه في العمل به في ضمن العمل بالظنّ في مجموع الركعة مع تكرّر تلك المحذور بتعداد سائر أفعال
[١] جواهر الكلام ١٢: ٣٦٥ و ٣٦٩.