التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٢٠ - القول في أحكام المسافر
بشرائط السفر صدق عليه أنّه لم يبلغه نهي رسول اللَّه عن الصوم في سفره.
(مسألة ٢) قوله: نعم لا يلحق بها في النسيان.
أقول: لاختصاص النصوص بالجاهل، فلا يعمّ الناسي، كصحيحة ليث عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر، و إن صامه بجهالة لم يقضه»[١].
(مسألة ٣) قوله: حتّى المقيم المقصّر؛ للجهل بأنّ حكمه التمام.
أقول: لصحيحة منصور[٢]، و لكن عدم تعرّض الأصحاب لهذا الحكم و إطلاقهم عدم معذورية من صلّى قصراً و وظيفته التمام يشعر بكونها معرضاً عنها، فلا يترك الاحتياط بالإعادة أو القضاء.
(مسألة ٥) قوله: فحضر قبل أن يصلّي و الوقت باقٍ أتمّ.
أقول: فإنّ جميع أدلّة قصر الصلاة في السفر تدلّ على كون المعيار في القصر كونه مسافراً بالفعل عند الإتيان بالصلاة، كما أنّ أدلّة كون الصلاة أربع ركعات بعد تخصيصها بأدلّة القصر تدلّ على كون المعيار في الإتمام عدم كونه مسافراً عند الإتيان بالصلاة. و المشهور المدّعى عليه الإجماع هو ذلك.
و لكن النصوص الواردة في المسألة على أربعة أقسام:
القسم الأوّل: ما هو صريح في كون المدار على حال الإتيان بالصلاة، كما هو مقتضى الأدلّة.
القسم الثاني: ما هو ظاهر في كون المدار على أوّل الوقت.
و القسم الثالث: ما هو ظاهر في التخيير بين الإتمام و القصر.
و القسم الرابع: ما هو ظاهر في التفصيل بين ضيق الوقت و سعته.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٣.