التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٣ - القول في أحكام الجماعة
و يدلّ على ذلك النبوي المشهور: «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به؛ فإذا كبّر فكبّروا، و إذا ركع فاركعوا، و إذا سجد فاسجدوا»؛ فإنّ ظاهر الأمر كونه مولوياً نفسياً.
و قوله: «إنّما جعل الإمام»؛ أي أنّ الشارع جعل في صلاة الجماعة أن يكون هناك إمام لأجل ائتمام سائر المصلّين و متابعتهم له، و قد جعل الائتمام غاية لجعله ذلك، و الغاية لا تكون شرطاً. فقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «فإذا كبّر فكبّروا ..» إلى آخره أمر نفسي لا يوجب الإخلال به إخلالًا في صلاة الجماعة. و الذي هو شرط تحقّق الجماعة إنّما هو قصد الاقتداء، و هو قصد المتابعة في مجموع الصلاة من حيث المجموع، لا قصد المتابعة في كلّ جزء جزء، كما هو المغروس في أذهان المتشرّعة.
(مسألة ١١) قوله: و إلّا فالأحوط البطلان.
أقول: لترك الذكر الواجب الذي هو جزء للصلاة عمداً، و هو واجب في حال الركوع في كلّ ركعة. فلو تركه و لم يعد إلى الركوع مع جوازه يفوت عنه الذكر في الركوع عمداً.
(مسألة ١٢) قوله: لا يبعد بطلان صلاته.
أقول: لأنّه لم يتابع بل ركع بقصد المتابعة، و لكنّها لم تتحقّق و لم يقم دليل على الاغتفار فيه؛ فيشمله حكم مبطلية الركوع بالزيادة عمداً و سهواً.
(مسألة ١٣) قوله: ففي احتسابها ثانية إشكال.
أقول: بل حسبت ثانية.
و الإشكال فيه بأنّه إنّما قصد من السجود المتابعة و لم يقصد كونه جزء للصلاة، و لا يجزي الإتيان بشيء من أفعال الصلاة إذا قصد به فعلًا خارجاً عن الصلاة.
مندفع بأنّ المتابعة المأمور بها إنّما هي المتابعة في سجود الصلاة و ركوعها،