التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣١ - القول في أحكام الجماعة
قال في «الجواهر»[١]: و تدرك الصلاة جماعة و تحتسب له ركعة بإدراك تكبيرة الركوع إجماعاً محصّلًا و منقولًا مستفيضاً، إن لم يكن متواتراً كالنصوص .. إلى أن ذكر قول المحقّق و كذا تدرك بإدراك الإمام راكعاً على الأشبه، انتهى.
(مسألة ٩) قوله: و أمّا في الأقوال: فالأقوى عدم وجوبها.
أقول: للمسألة ثلاث صور:
الاولى: التقدّم على الإمام في تكبيرة الإحرام، و لا يجوز ذلك بالبداهة؛ لكون الاقتداء لصلاة الإمام إنّما يتحقّق بعد شروعه في الصلاة، فلا يمكن قصد الاقتداء قبل شروعه في الصلاة بالإتيان بتكبيرة الإحرام.
الثانية: التقدّم على الإمام في التسليم، و قد وردت أحاديث معتبرة تدلّ على جوازه. لكنّه قد استشكل فيه بأنّه من باب قصد الانفراد عن الجماعة، لا لعدم وجوب المتابعة مع بقاء الاقتداء بالإمام؛ فإنّ قصد الخروج من الصلاة بالتسليم يستلزم قصد الخروج عن الاقتداء أيضاً لا محالة.
و فيه: أنّ الخروج من الصلاة إنّما يتحقّق باختتام التسليم؛ لكونه جزء من الصلاة، و ترك المتابعة إنّما يحصل بالشروع فيه.
الثالثة: التقدّم على الإمام في سائر أقوال الصلاة. و لا دليل على وجوب المتابعة فيها، و عدم جريان السيرة على وجوب المتابعة فيها.
مع أنّها من المسائل التي هي مورد الابتلاء في كلّ يوم مرّات، و لا زالت صلاة الجماعة أمراً مستمرّاً بين المسلمين من زمان الشارع إلى سائر الأزمان، و لو كانت المتابعة في أقوالها واجبة لكانت أمراً بديهياً استمرّت السيرة على المواظبة عليها.
[١] جواهر الكلام ١٣: ١٤٥.