التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٩٥ - القول في إحياء الموات
بل قيل: إنّه لم يعرف الخلاف في ذلك قبل الفاضل في «التذكرة».
أقول: أي لم يعرف الخلاف بالقول بالتفصيل بين أن يملكه المالك الأوّل بالشراء و نحوه، و بين أن يملكه بالإحياء، و القول بصيرورتها ملكاً لمن أحياها، كما تقدّم في «التذكرة».
و أمّا إذا ملكه المالك الأوّل بالشراء و نحوه فوافق في «التذكرة» غيره في بقائها في ملك المالك الأوّل و عدم صيرورته ملكاً للمحيي له، بل صرّح فيه أيضاً بعدم الخلاف فيه، كما نقلناه.
و أمّا النصوص في المسألة فهي أربعة، وقع التصريح في اثنين منها على بقاء الأرض في ملك مالكها الأوّل و هما صحيح سليمان بن خالد و صحيح الحلبي[١] و في اثنين منها و هما صحيح معاوية بن وهب و صحيح أبي خالد الكابلي[٢] و المصرّح به فيهما: «و إنّ من أحيا أرضاً، ثمّ تركها و أخربها، ثمّ جاء آخر فأحياها فهي للمحيي الثاني». و ظاهرهما ما ذهب إليه العلّامة من صيرورتها ملكاً للمحيي الثاني دون المالك الأوّل الذي ملكها بالإحياء.
و لكن ظاهرهما معرض عنه عند المتقدّمين عن العلّامة، فيحمل قوله (عليه السّلام) فيهما «ثمّ تركها» على معنى الإعراض عنها، بل هو مقتضى الجمع بينهما و بين الصحيحين المتقدّمين. و لعلّه أقرب عند العرف من تخصيص إطلاق الصحيحين المتقدّمين بهما.
فالأقوى وفاقاً لغير العلّامة عدم صيرورة الأرض ملكاً للمحيي إذا كانت ملكاً لمالك آخر قبل الإحياء.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٥، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ١ و ٢.