التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٤٦ - القول في النشوز
أقول: وجه الفرق أنّه لو لم يظهر له أنّ تركه للحقّ لأجل البذل، و إنّما أقدمت الزوجة بالبذل لتكون داعياً له على أداء حقّها، لم يكن ذلك إكراهاً بل اضطراراً، و الاضطرار لا يوجب حرمة المال المبذول، و إنّما يوجبه الإكراه.
و الإكراه هو إلزام الغير على عمل غير مرضي له. و أمّا الاضطرار ليس إلزاماً له من ناحية الغير، و إنّما يختار المضطرّ له لاضطراره إليه، و إن لم يكن مرضياً له في ذاته، لكنّه رضي به لأجل الاضطرار إليه.
و الدليل على عدم حلّية البذل مع الإكراه عليه و حلّيته مع الاضطرار مع كون الإكراه و الاضطرار كلاهما مرفوعين بحديث الرفع أنّ حديث الرفع مسوق لأجل الامتنان؛ فلا يجري فيما خالف الامتنان.
أقول: و مع عدم الإكراه أيضاً لو كان البذل بإزاء إتيانه للواجب يتوجّه عليه الإشكال من حيث الإشكال في أخذ الأُجرة على الواجب.
(مسألة ٤) قوله: لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق و الفراق.
أقول: و في «الوسيلة»: إذا وقع نشوز بين الزوجين و منافرة و شقاق بين الطرفين.
أقول: المفروض في عبارة «التحرير» عدم تحقّق الشقاق فيهما، و لكن وقع النشوز فيهما بحيث يخاف الشقاق بينهما.
و المفروض في عبارة «الوسيلة» تحقّق الشقاق بينهما، و قد عرف الشقاق بأن يكره كلّ واحد من الزوجين صاحبه؛ فيكون كلّ واحد منهما بكرهته للآخر في شقّ عنه؛ أي ناحية. و الأصل في ذلك هو الآية الشريفة وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها[١].
و قد نسب إلى الشهيد الثاني في «المسالك» تقدير كلمة «الاستمرار»، و أنّ
[١] النساء( ٤): ٣٥.