التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٨٣ - القول فيما يجب فيه الخمس
و لا ينبغي ترك الاحتياط بإخراج خمس كلّ فائدة، و إن لم يدخل في مسمّى التكسّب، كالهبات و الهدايا و الجوائز و الميراث الذي لا يحتسب.
أقول: الأظهر عدم وجوب الخمس في الإرث و الهبة؛ لعدم شمول آية الخمس عليهما؛ لعدم صدق الغنيمة على الإرث و الهبة؛ فإنّ الغنيمة هي الفائدة المكتسبة، كما ذكره في «الشرائع»، قال في كتاب الجهاد في أحكام الغنيمة: «الغنيمة هي الفائدة المكتسبة؛ سواء اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات، أو بغيره أو ما يستفاد من دار الحرب»[١].
و قال الشهيد في «الروضة»: «الغنيمة، و أصلها المال المكتسب»[٢].
أقول: و لأجل أنّ الغنيمة يعتبر فيها الاكتساب لا تصدق على ما أُخذ من الكفّار بغير الحرب، فلا تشمله آية الخمس، و لم يجب الخمس فيه إجماعاً. فاختصاص الخمس في مورد الآية بالمأخوذ بالحرب و عدم شموله على المأخوذ من الكفّار بغير حرب و مشقّة يأبى عن شمولها على الفائدة بغير اكتساب و مشقّة.
و به يظهر ما في كلام «الروضة» من قوله: و أمّا العقود المتوقّفة على لقبول فأظهر أي في صدق الغنيمة عليه لأنّ قبولها نوع من الاكتساب. و من ثمّ يجب حيث يجب الاكتساب كالاكتساب للنفقة، و ينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ، انتهى.
فإنّ مجرّد توقّف الهبة و الهدية على القبول لو كان اكتساباً و صدق عليه الغنيمة، لصدق على ما أعطاه الكفّار من الأموال بغير الحرب، و ليس غنيمة إجماعاً، و لا يشمله قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ[٣]
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٩١.
[٢] الروضة البهيّة ٢: ٤٠٠.
[٣] الأنفال( ٨): ٤١.