التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٠٩ - الربا في المعاملة
و الأحوط بل الأقوى عدم إيقاعه بعنوان المعاوضة إن كان من قبيل المكيل أو الموزون؛ لجريان حكم الربا في مطلق المعاوضة و إن كان بعنوان الصلح؛ و لذلك استشكل العلّامة في المسألة في جملة من كتبه. و ذكر الشهيد في «الدروس» لفتوى الأصحاب بالجواز في المسألة وجوهاً ثلاثة، و استحسن صاحب «الجواهر» واحداً منها؛ و هو قوله: «إنّ الصلح هنا ليس معاوضة».
أقول: و توضيح ذلك: أنّ الصلح عقد مستقلّ ليس معاوضة و لا هبة و لا غيرها، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسية «سازش»، و إنّما يفيد فائدة البيع أو الهبة أو غيرهما بحسب متعلّقه؛ فقد يكون متعلّقه المعاوضة، و قد يكون الإبراء، و قد يكون التمليك مجّاناً و غيرها.
فإن كان متعلّق الصلح فيما نحن فيه هو المعاوضة بين خمسمائة درهم نقداً بستّمائة درهم مؤجّلًا جرى فيه حكم الربا. و أمّا لو كان متعلّق الصلح أمرين على حدة؛ أحدهما تأدية دين خمسمائة نقداً و الآخر إبراء الذمّة عن باقي الدين من دون عنوان المعاوضة لا يجري فيه حكم الربا.
الربا في المعاملة
و هي بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع أو في العادة مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكماً، كذا في «المسالك» و يحتمل أن يراد منها نفس الزائد في المبيع المذكور، و هو المطابق لما هو معناها لغةً.
ثمّ إنّ تلك الربا المحرّمة لا تختصّ بالبيع، بل تثبت في كلّ معاوضة، كما صرّح به المصنّف في باب الغصب؛ وفاقاً للمحكي السيّد و الشيخ و الشهيدين و غيرها، و يدلّ عليه إطلاق أدلّة التحريم.