التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٩٥ - القول في النية
(مسألة ١) قوله: كما لا يجب فيها الإخطار.
أقول: لا يخفى أنّ تحقّق الإرادة إلى فعل يتوقّف على تصوّر المصلحة المرجّحة له على الترك في نظره كما ذكره أهل المعقول، و يشهد له بداهة العقول. فلا بدّ من تصوّر الصلاة و تصوّر الجهة المرجّحة؛ أي التقرّب إلى اللَّه تعالى عند الإتيان بها.
فإن أُريد من الإخطار ذلك كما ذكره الشهيد (قدّس سرّه) فلا تنفكّ الصلاة عنه من أوّلها إلى آخرها، فلا معنى لقول المتأخّرين «و يكفي الداعي»، كما لا معنى لقول المتقدّمين «و يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة حكماً»، بل هي باقية إلى آخر الصلاة واقعاً و حقيقةً.
و لكن التحقيق كفاية التصوّر الإجمالي في تحقّق الإرادة، و هو المعبّر عنه في كلماتهم ب «الداعي»؛ لكفايته في الداعوية إلى الفعل، من دون حاجة إلى التصوّر التفصيلي.
و يمكن أن يقال: إنّ الصلاة لمّا كانت أفعالًا متعدّدة بحسب الحقيقة، و إنّما اعتبرها الشارع فعلًا واحداً لا يكفي التصوّر المرتكز عند الإتيان بكلّ فعل؛ لأنّه يتصوّر ذلك الفعل فقط، و لا يكفي في نية الصلاة مجرّد تصوّر كلّ فعل من أفعال الصلاة عند الإتيان به، بل لا بدّ من تصوّر مجموع ما اعتبره الشارع فعلًا واحداً و سمّاه بالصلاة.
فلا بدّ عند الشروع بالصلاة من تصوّر مجموعها؛ و هو الوجه في اعتبار الإخطار و عدم الاكتفاء بالداعي. و لكن لا دليل على اعتبار أزيد من التصوّر الإجمالي للصلاة.
فيرجع الأمر بالأخرة إلى كفاية الداعي؛ أعني اللحاظ الإجمالي للصلاة و الإتيان بها لأجل القربة.