التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٥٩٧ - القول في المشتركات
شرعاً. يدلّ عليه قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «لا ضرر و لا ضرار»[١]. و أمّا كونه مانعاً عن وصول نفع إليه فلا دليل على حرمته. فالمسألة واضحة على كلا الشقّين، من دون حاجة إلى الاحتياط.
(مسألة ١٥) قوله: هذا، و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال.
أقول: منشأ الإشكال: أنّ المسجد جعل أوّلًا و بالذات للصلاة أو لمطلق العبادة. فإن كان جعله لمطلق العبادة فلا فرق فيه بين أنواع العبادات. و إن جعل أوّلًا و بالذات للصلاة و إن جاز فيه سائر العبادات بل المباحات لا يجوز المزاحمة للصلاة بالاشتغال فيه بغيرها. و الظاهر ذلك، كما يدلّ عليه لفظ المسجد.
(مسألة ١٦) قوله: نعم لا يجوز التصرّف في بساطه و رحله.
أقول: إلّا إذا كان مانعاً عن الصلاة و ضاق المكان و لم يكن مكان آخر للصلاة، فيجوز رفعه عنه.
(مسألة ١٦) قوله: لكن ثبوت حقّ في أمثال ذلك مطلقاً لا يخلو من تأمّل.
أقول: لا وجه للتأمّل بعد كونه منصوصاً دلّت عليه صحيحة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): سوق المسلمين كمسجدهم، و من سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل»[٢].
أقول: و الظاهر أنّ التقيّد إلى الليل لأنّه يرفع متاعه عنه في العشاء.
و أمّا سند الحديث: فإنّ طلحة بن زيد و إن لم يوثق صريحاً، لكنّه ممّن روى عنه صفوان، راجع «الوافي»[٣]. و قد ذكر الشيخ في «العدّة»: أنّه قد عرف عند الأصحاب بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٧، الحديث ٣ و ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٤٠٥، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٣] الوافي ١٦: ١٠١٩/ ٧.