التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٨٧ - القول في صلاة القضاء
أُولاهنّ في الإتيان بقضائها، فمردود يكون الأمر بالابتداء به لغواً و تحصيلًا للحاصل؛ لحصوله قهراً. و قوله: «فأذّن لها و أقم» بيان لآداب قضاء صلوات عديدة في وقت واحد بعد بيان أصل حكم الترتيب في قضائها.
و يدلّ عليه أيضاً قوله (عليه السّلام) في رواية جميل: «يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه .. ثمّ يقضي ما فاته، الأوّل فالأوّل»[١]؛ فإنّه بيان للحكم الكلّي في كيفية قضاء الصلوات الفائتة بما يعلم منها حكم مورد السؤال، و ليس بياناً لحكم خصوص مورد السؤال حتّى يستشكل فيه بأنّ صدق الأوّل فالأوّل لا يكون إلّا في ثلاث و ما زاد، و ليس في مورد السؤال بعد فرض كون صلاة المغرب في وقته إلّا فائتتان. و الإرسال في سنده منجبر بعمل الأصحاب.
(مسألة ١٠) قوله: يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى.
أقول: لكون ما زاد عليه مورداً لقاعدة الشكّ بعد الوقت، فلا يعتنى به.
و ما يمكن أن يقال: من أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية؛ فهو في أوّل أزمنة القضاء من كلّ صلاة كان عالماً باشتغال ذمّته بالقضاء، و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية. مردود: بأنّ العلم حجّة و منجّز للتكليف ما دام موجوداً؛ فإذا انتفى العلم انتفت حجّيته و منجّزيته، فهو إنّما يقتضي البراءة اليقينية ما دام موجوداً.
(مسألة ١١) قوله: لا يجب الفور في القضاء.
أقول: فإنّ الأخبار الدالّة على عدم وجوب فورية القضاء و المواسعة كثيرة، سردها في «الجواهر» بما تبلغ خمسة و عشرين حديثاً. و نتيجة الجمع بينها و بين أخبار المضائقة على تقدير دلالتها عليها هو استحباب الفورية و المضايقة.
و ذهاب القديمين و الشيخين و السيّدين إلى المضائقة و إن كان يوهم الإعراض
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٩، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٢، الحديث ٦.