التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٥٣ - القول في صلاة الآيات
الثالث: ليس في دليلها دليل وجوب الصلاة لأجل سائر الآيات إطلاق تناول المقام؛ لما عرفت من اختصاص تلك الأخبار بالسببية إلى من علم بها حينها.
أقول: وجهه أنّ لسان الدليل على وجوب الصلاة في الزلزلة، و كذا سائر الآيات المخوفة الأمر بأن يكون أثرها في المكلّف الالتجاء إلى اللَّه بالصلاة دون غيره. و شرطه العلم و الاطّلاع بوقوع الآية قهراً.
(مسألة ٩) قوله: فإنّه يقرأ من حيث قطع.
أقول: للأمر به في صحيح زرارة و محمّد بن مسلم: «فإن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت، و لا تقرأ فاتحة الكتاب»[١]، و ليس من قبيل الأمر في مقام توهّم الحظر؛ فإنّ الحظر المتوهّم حظر الاكتفاء ببعض السورة في كلّ ركعة، و لا مورد له؛ لكون المفروض الاكتفاء ببعض السورة في الركعة السابقة.
(مسألة ٩) قوله: فالأقوى وجوب الفاتحة ثمّ القراءة من حيث قطع.
أقول: فيه منع ظاهر؛ فإنّ قوله في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم: «إن نقصت من السورة شيئاً فاقرأ من حيث نقصت، و لا تقرأ فاتحة الكتاب» إن كان يشمل ما بعد القيام للركعة الثانية و قبل الركوع الأوّل فمقتضاه عدم وجوب قراءة الفاتحة، و إن لم يشمله فمقتضاه عدم جواز الاكتفاء ببعض السورة فيه.
و يمكن المنع عن شموله لانصرافه إلى تبعيض القراءة قبل الركوعات في ركعة واحدة؛ لوضوح ارتكاز وجوب الفاتحة في كلّ ركعة في أذهان المتشرّعة من العامّة و الخاصّة. فالأحوط، بل الأقوى وجوب إتمام السورة قبل الركوع الخامس و قراءة فاتحة الكتاب، و الشروع بسورة أُخرى في الركعة الثانية قبل الركوع السادس.
[١] وسائل الشيعة ٧: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف، الباب ٧، الحديث ٦.