التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٩٦ - القول في النية
(مسألة ١) قوله: و يكون الباعث و المحرّك للعمل الامتثال.
أقول: تقدّم الكلام فيه، و لا يخفى عليك: أنّ الحاجة في صيرورة العمل عبادة إلى قصد الامتثال إنّما هو في الأفعال التي ليست بذاتها عبادة، و إنّما تصير عبادة بعنوان كونه امتثالًا لأمر المولى؛ فإنّ عنوان الامتثال لا يتحقّق إلّا بقصده.
و أمّا العبادة الذاتية أعني الصلاة حيث إنّ حقيقتها هي الحضور عند اللَّه بالتخضّع و التخشّع و الإقرار بالعبودية له، فهي عبادة؛ سواء قصد بها امتثال الأمر أم لا، و إن كان انطباق عنوان الصلاة على فرد يتوقّف على جعله مصداقاً لها شرعاً، و لا طريق إليه إلّا بأمر الشارع له. و لكنّه لا حاجة بعد صيرورته مصداقاً للصلاة إلى قصد الامتثال في كونه عبادة، و يكفي فيه قصد عنوان الصلاتية بلا إشكال.
(مسألة ٢) قوله: في الأجزاء الواجبة.
أقول: بل الأقوى عدم البطلان إذا كان محلّ التدارك باقياً، و كان الزائد ممّا لم تضرّ زيادته العمدية، كأن يكون من قبيل القرآن أو الذكر؛ لعدم تمامية دليل البطلان و هو رجوع الرياء في الأجزاء إلى الرياء في أصل العمل فإنّه لو سلّم فليس مبطلًا بعد صدور سائر الأجزاء عن قصد القربة خالية عن الرياء، و إنّما المبطل من الرياء صدور العمل لغير اللَّه. و أمّا الرياء بعد الصدور فليس بمبطل قطعاً.
(مسألة ٢) قوله: أو المندوبة.
أقول: بطلان الصلاة بالرياء في الأجزاء المندوبة محلّ إشكال، بل منع.
(مسألة ٢) قوله: ككون الصلاة في المسجد.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ التحيّز و الكون في مكان من مقولة الأين، كما أنّ الكون في زمان من مقولة متى، و هما غير متّحدين وجوداً مع وجود الصلاة، بل مغايران و موجودان بوجود عرضي قائم بالمصلّي؛ فلا يوجب الرياء فيهما بطلان الصلاة، كما لو كان الرياء في عمل آخر مقارن للصلاة.