التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٥ - القول في شرائط إمام الجماعة
للنساء، و من حيث اشتمال الأحاديث المذكورة على جواز إمامتهنّ في النوافل، و المشهور عدم جواز الجماعة في النوافل رأساً.
قوله: و هي حالة نفسانية باعثة.
أقول: تدلّ على كون العدالة صفة نفسانية كسائر الملكات النفسانية، و إنّما تؤثّر في ترك الكبائر لا هي نفس ترك الكبائر صحيحة ابن أبي يعفور؛ حيث كان مورد السؤال علامة العدالة، فأجاب (عليه السّلام): «إنّها يعرف باجتناب الكبائر»[١]، لا أنّها نفس اجتناب الكبائر.
و أمّا كونها ملكة أي صفة نفسانية ثابتة لا تزول بسرعة فيدلّ عليه قوله (عليه السّلام): «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه»[٢]؛ فإنّ الوثوق بالدين و العمل بالشريعة يستلزم وجود الحالة النفسانية المستقرّة التي لا تزول بسرعة.
ثمّ إنّ العدالة ليست هي مجرّد وجود تلك الملكة، بل بوصف كونها مؤثّرة بالفعل في ترك الكبائر؛ بحيث تنتفي بارتكاب الكبيرة مرّة، و إن كانت تعود بالتوبة ثانياً.
قوله: بل و الصغائر على الأقوى.
أقول: مجرّد ارتكاب الصغيرة لا ينافي العدالة، و المنافي للعدالة هو ارتكاب الكبائر؛ فإنّ المذكور في صحيحة ابن أبي يعفور هو الاجتناب عن الكبائر.
و أمّا الإصرار على الصغائر فيدخل فيها؛ لكونه كبيرة، يدلّ عليه الروايات المستفيضة. و الإصرار في اللغة له معنيان، قال في «المصباح»: أصرّ على فعله: داومه و لازمه، و أصرّ عليه: عزم.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٠٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٠، الحديث ٢.