التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٧ - القول في شرائط إمام الجماعة
أقول: لاستلزامه فوات القراءة من المأمومين ببطلان الجماعة؛ لكون العدالة الواقعية شرطاً في إمام الجماعة واقعاً، و إن كانت صلاة المأموم محكومة بالصحّة؛ لاعتقاده عدالة الإمام، لكنّها فاقدة للقراءة المشتملة على المصلحة الملزمة.
و التحقيق: أنّه إنّما يحرم لذلك تصدّي غير العادل للإمامة إذا كان تسبيباً منه لذلك. و يمكن منع تحقّق التسبيب مطلقاً؛ لكون اقتداء المأموم مستنداً إلى إرادته دون إرادة الإمام، فيكون تصدّي غير العادل للإمامة مجرّد إعانة عليه، و لا يشمله عنوان الإعانة على الإثم؛ لعدم كون اقتدائه له مع مراعاة الموازين الظاهرية إثماً.
(مسألة ٣) قوله: و لو لم يحصل منه الظنّ.
أقول: قال في «الجواهر»: «إنّ التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات و عليه عمل العلماء في جميع الأعصار و الأمصار: حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطّلعة على أنّ ما يظهر منه حَسَن، من دون معرفة باطنه»[١].
أقول: ليس في الروايات قيد إفادة الظنّ، بل هي تدلّ على كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة مطلقاً، و لو اعتبر فيه إفادة الظنّ فهي إفادة الظنّ النوعي لا محالة، لا الظنّ الشخصي.
و أمّا الروايات الدالّة على كفاية حسن الظاهر فهي:
١ صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور، و فيها قوله: «و الدلالة على ذلك كلّه: أن يكون ساتراً لجميع عيوبه؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس»[٢].
٢ رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله، و هي و إن كانت مرسلة
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.