التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩٥ - شرائط التقصير
أهمل ذكر ضابطة ثمانية فراسخ في سادس عشرها فقط؛ لأنّه لم يكن في مقام بيان ضابطة قدر السفر، بل في مقام بيان أنّ الدوران في السفر لا يضرّ في التقصير. و في ثامنها و حادي عشرها جعل المناط أحد الأمرين.
فلا إشكال بحسب الأحاديث الشريفة في الاكتفاء بثمانية فراسخ حتّى في السفر بالسيّارة و سائر المراكب السريعة. و مأخذه بحسب النصوص هو مسيرة يوم بالجمال.
فلا يصغى إلى من ادّعى عدم جواز التقصير في أقلّ من مسيرة يوم بالسيّارة في زماننا هذا، و إن بلغ أضعاف ثمانية فراسخ. و منشأ التوهّم ما ورد في رواية غير صحيحة السند: «و إنّما جعل مسيرة يوم ثمانية فراسخ؛ لأنّ ثمانية فراسخ هو سير الجمال و القوافل، و هو الغالب على المسير»[١].
و غفل عن أنّ الجاعل هو الشارع و يجب متابعته أيّاً ما كان سبب جعله و إن كان الغالب في الأعصار السابقة دون زماننا هذا.
ثمّ تأيّد بقول العلّامة في «التذكرة» و الشهيد في «الروض»، و نقل كلامهما عن «الحدائق» و ذكر: أنّ صاحب «الحدائق» أيضاً لم ير به بأساً.
و إليك عين عبارة «الحدائق» حتّى تعرف حقيقة الحال، قال: و المراد بالسير ما هو المتعارف الغالب من سير إبل القطار و سير عامّة الناس؛ فإنّه الذي يحمل عليه الإطلاق. مضافاً إلى ما صرّحت به الأخبار.
إلى أن قال: و بما دلّت عليه الأخبار قد صرّح أيضاً أصحابنا من غير خلاف.
إلى أن قال: و احتمل في «الروض» تقديم السير، و يظهر من «الذكرى» تقديم التقدير، و في «التذكرة»: أنّ المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العامّ، و هو
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٥١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١، الحديث ٢.