التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩٧ - شرائط التقصير
ظهور الأحاديث الكثيرة المصرّحة باعتبار أربعة فراسخ في بعد السفر، بل الظاهر بمقتضى الجمع بين الأخبار: أنّه علّة في مورده؛ أي علّة على تقدير الخصوصية الموجودة في مورده؛ أي كون ذهابه بريداً؛ يعني أربعة فراسخ.
فالمحصّل ممّا ذكر: اعتبار أربعة فراسخ في الذهاب، و عدم اعتبارها في الرجوع إلّا لأجل تتميم الثمانية. فلو كان ذهابه ستّة فراسخ يكفي في الرجوع فرسخان. و قوله (عليه السّلام) [في جواب] أدنى ما يقصّر فيه الصلاة؟ «بريد ذاهباً و بريد جائياً»[١]؛ بمعنى أنّه أقلّ السفر بعداً في التقصير، و كذا قوله (عليه السّلام) في رواية أُخرى: «بريد ذاهباً و بريد جائياً»[٢].
(مسألة ٤) قوله: مبدأ حساب المسافة سور البلد.
أقول: و الصحيح أنّ مبدأ حساب المسافة خطّة البلد كما في «الجواهر». و الخطّة آخر بيوت البلد من كلّ جانب؛ سواء كان للبلد سور كما في الأزمنة السابقة فينطبق عليه خطّة البلد، أم لم يكن كما في هذه الأزمنة.
(مسألة ٤) قوله: ليس ببعيد.
أقول: قال في «الجواهر»: صرّح به غير واحد، و لكنّه محلّ تأمّل فيما إذا كانت محلّات البلد متّصلة بعضها ببعض.
أقول: و المعيار صدق السفر؛ فإنّ الضرب في الأرض في موطنه و محلّ إقامته ليس موجباً للقصر بالضرورة، و إن بلغ ما بلغ. و يشهد له قوله (عليه السّلام) في رواية صفوان: «لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنّه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ»[٣]. فلو كان في محلّته بل بلده لا يصدق عليه المسافر، و إن كان كبيراً جدّاً.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٥٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٦٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٩.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٦٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ١.