التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣١٣ - القول في قسمته و مستحقيه
و قال ابن إدريس في «السرائر»: فأمّا في حال الغيبة و زمانها و استتاره من أعدائه خوفاً على نفسه فقد رخّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم ممّا يتعلّق بالأخماس و غيرها ممّا لا بدّ لهم منه المناكح و المتاجر. و المراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان ممّا فيه حقوقهم (عليهم السّلام) و يتّجر في ذلك.
و قال المحقّق في «الشرائع»: «ثبت إباحتهم (عليهم السّلام) المناكح و المساكن و المتاجر في حال الغيبة»[١].
و قال العلّامة في «القواعد»: «و أُبيح لنا خاصّة حال الغيبة المناكح و المساكن و المتاجر؛ و هي أن يشتري الإنسان ما فيه حقوقهم و يتّجر فيه»[٢].
و قال الشهيد الثاني في «الروضة»: «و المشهور بين الأصحاب و منهم المصنّف في باقي كتبه و فتاويه استثناء المناكح و المساكن و المتاجر من ذلك؛ فتباح هذه الثلاثة مطلقاً. و المراد من الأوّل الأمة المسبية حال الغيبة و ثمنها و مهر الزوجة من الأرباح، و من الثاني ثمن المسكن منها أيضاً، و من الثالث الشراء ممّن لا يعتقد الخمس أو ممّن لا يخمّس و نحو ذلك .. إنّه ادّعى في «البيان» إطباق الإمامية عليه؛ نظراً إلى شذوذ المخالف»[٣].
أقول: و يدلّ على إباحتها ما رواه الشيخ و الصدوق عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت، و أنّا عن ذلك مقصّرون، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): «ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم»[٤].
[١] شرائع الإسلام ١: ١٦٧.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٦٢/ السطر ٢٣.
[٣] الروضة البهية ٢: ٨٠.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٥، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٦.