التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٩٦ - التنجيم
وقوع شيء في الوهم على خلاف حقيقته بالغلبة على البصر و السمع أو غيرهما.
و يشهد له قوله تعالى فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى[١]، و قوله تعالى فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ[٢]، و هو حرام إجماعاً.
و قد ادّعى فخر المحقّقين في «الإيضاح» كون حرمتها من ضروريات الدين، و أنّ مستحلّها كافر.
(مسألة ١٦) قوله: بل يلحق به، أو يكون منه الشعبذة.
أقول: الشعبذة هي الحركة السريعة بحيث يوجب الاشتباه في الحسّ، و هي حرام بلا خلاف ظاهراً.
[التنجيم]
(مسألة ١٦) قوله: و التنجيم.
أقول: التنجيم على أقسام ثلاثة:
الأوّل: الإخبار عن مجرّد الأوضاع الفلكية المبنية على حركات الكواكب، كالخسوف. و ليس ذلك محرّماً.
الثاني: الإخبار عن الحوادث الأرضية على وجه الظنّ المستند إلى التجربة محصّلها أو منقولها في وقوع تلك الحوادث السماوية بإرادة اللَّه تعالى، من دون اعتقاد ربط بينهما.
الثالث: الإخبار عنها مستنداً إلى تأثير الأوضاع الفلكية فيها بالاستقلال أو بالمدخلية، و هو المصطلح عليه بالتنجيم. فظاهر الفتاوى و النصوص حرمته مؤكّدة.
ثمّ إنّه ينبغي التعرّض هنا لحكم اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات. و هو يتصوّر على وجوه
[١] طه( ٢٠): ٦٦.
[٢] الأعراف( ٧): ١١٦.