التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٣١ - مستثنيات الغيبة
الغيبة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام»[١].
و منها قوله: «ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع ..»[٢] إلى آخره.
السادس: إنقاذ المغتاب أو غيره من الهلكة إذا توقّف على الغيبة.
و ربّما قيل بجواز غيبة المغتاب لمطلق رفع الضرر عنه.
و فيه: أنّه إنّما يكون واجداً لمصلحة ملزمة راجحة على مفسدة الغيبة إذا بلغ إلى حدّ الوجوب، و ذلك مورد إنقاذه من الهلكة أو ما يقاربه، و مع عدمه فلا.
و يمكن أن يستدلّ له: بأنّ الغيبة لدفع الضرر على المغتاب لا تكون مكروهة للمغتاب، فلا يصدق عليه ذكره بما يكرهه.
و فيه: أنّ ذلك إنّما يتمّ على بعض تعاريف الغيبة، بناءً على أنّ المراد كون المكروه هو الذكر لا المذكور.
و أمّا الاستشهاد بما روي من ذمّه (عليه السّلام) و تبرّيه من زرارة لأجل حفظ دمه و شؤونه عن الخطرات، فهو مبني على دلالته على جواز الغيبة لحفظ الدم بطريق أولى. و أمّا بمنطوقه فليس من قبيل الغيبة؛ لعدم وجود العيب في زرارة واقعاً، كما يدلّ عليه تنزيهه (عليه السّلام) له.
السابع: أن يكون العيب المذكور اشتهر به الرجل؛ بحيث كان كالعلم بالغلبة لا يعرف إلّا به. و ليس ذكره إلّا لمجرّد تعريفه، من دون قصد التنقيص و التعييب.
و قد كثر بين الفقهاء و علماء الرجال ذكر بعض الرواة بذلك، كالأعمش و الأشتر و الأعرج و الأحول المذكورة في أسانيد الروايات، بل في متن بعضها كما في رواية عبد الملك عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «أحبّ الناس إليّ أحياءً و أمواتاً
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٩، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٤، الحديث ٥.