التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٠١ - القول فيما يجب فيه الخمس
به الخمس، و ليست في مقام بيان الخصوصيات المعتبرة فيها؛ و لذا ذكر الحلال المختلط بالحرام إذ لم يعرف صاحبه، من غير تقييد بمقداره.
الثانية: موثّقة عمّار[١]، و لم يذكر فيها أيضاً عدم العلم بمقدار الحرام رأساً، و إنّما تحمل عليه بقرينة الروايات الأُخرى.
الثالثة و الرابعة و الخامسة: رواية الحسن بن زياد و مرسلة الصدوق و رواية السكوني[٢]، و كلّها في بيان واقعة شخصية؛ و هي أنّه أتى رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و قال: إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه، فما ذكره (عليه السّلام) في جوابه قضية في واقعة و حكم جزئي لا إطلاق له حتّى يتمسّك به في نفي القيد المذكور. نعم يمكن التمسّك بترك الاستفصال؛ ببيان أنّه يعطي ظهوراً للجواب في عدم مداخلته.
و التحقيق: أنّ في روايتين منها و هي رواية الحسن بن زياد و رواية السكوني قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): «إنّ اللَّه قد رضي من ذلك المال بالخمس»؛ دلالة على أنّ الحكم بالخمس إرفاق و امتنان من اللَّه تعالى؛ فلا يشمل صورة كان المكلّف عالماً بكون مقدار الحرام المخلوط أقلّ من الخمس، و هذه قرينة على أنّ المراد من قول السائل: «إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه» عدم العلم بمقدار الحرام مطلقاً؛ حتّى أنّه لا يعلم أنّه أكثر من الخمس و لا يعلم أنّه أقلّ منه. هذا هو الحقّ، بل يلزم من خلافه حلّ ما علم من ضرورة الدين خلافه، كما ذكره صاحب «الجواهر» (قدّس سرّه).
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ١ و ٣ و ٤.