التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٦ - القول في شروط العوضين
القول في شروط العوضين
قوله: و هي أُمور: الأوّل يشترط في المبيع أن يكون .. متموّلًا.
أقول: و منشأ هذا الاشتراط تعريفهم البيع بأنّه معاوضة مال بمال. و الدليل عليه قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ[١]؛ فإنّه يصدق أكل المال بالباطل إذا أخذ مالًا بإزاء ما ليس بمال. مضافاً إلى عدم شمول إطلاقات أدلّة البيع لما لم يكن العوض مالًا عرفاً، بل العوض بمنزلة العدم عند العقلاء؛ لعدم صدق البيع العرفي له.
قوله: الثاني تعيين مقدار ما كان مقدّراً بالكيل أو الوزن أو العدّ بأحدها في العوضين.
أقول: و من شرائط البيع اشتراط العلم بالثمن و المثمن. أمّا اشتراط معلومية المثمن فهو إجماعي، و به روايات مستفيضة.
و أمّا اشتراط معلومية الثمن: قال الشيخ (رحمه اللَّه) في «المكاسب»: المعروف أنّه يشترط العلم بالثمن قدراً، فلو باع بحكم أحدهما بطل إجماعاً، كما عن «المختلف» و «التذكرة».
و كيف كان: حيث إنّ البيع مبادلة مال بمال فإثبات اشتراط العلم في أحد الطرفين يكفي في إثباته لكلا الطرفين. و لا فرق في الثمن و المثمن في بناء العقلاء من هذه الجهة.
قوله: الثاني .. فلا يكفي تقدير الموزون بالكيل أو العدّ و المعدود بغير العدّ.
أقول: المعيار في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً متعارف كلّ بلد، و هذا يختلف
[١] النساء( ٤): ٢٩.