التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢١٩ - القول في أحكام المسافر
المراد به العالم بالحكم الملتفت به؛ فإنّه لا يصلّي أربع ركعات مع علمه ببطلانها.
و التحقيق: ما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه)؛ فإنّ الغالب في صلاة أربع ركعات في السفر عن نسيان هو الإتيان بها بمقتضى عادته المستمرّة عليها في حالته العادية في بلده مع الغفلة عن كون وظيفته في السفر التقصير. و هذا نسيان الحكم. و أمّا نسيان الموضوع و هو الغفلة عن كونه مسافراً فلا يتحقّق إلّا نادراً، فلا يصحّ حمل صحيحة أبي بصير على نسيان الموضوع فقط.
و أمّا صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم فسياق قوله (عليه السّلام): «إن كان قرئت ..» إلى آخره يشهد بكون المراد منه أهل السنّة؛ فإنّهم ربّما يصلّون في السفر أربع ركعات لأجل التعصّب بمذاهبهم الباطلة، مع قراءة آية التقصير عليهم و تفسيرها لهم، فلا تعرّض فيها لحكم النسيان.
(مسألة ٢) قوله: دون خصوصياته.
أقول: بل الظاهر أنّه يصحّ الصوم مع الجهل بالخصوصيات؛ لكون المناط في الحكم بصحّة الصوم في صحيحتي العيص و الليث[١] هو الجهل، و الجهل أعمّ من الجهل بأصل الحكم أو الجهل بالخصوصيات. و أمّا صحيحا عبد الرحمن و الحلبي[٢] و إن كان المناط في الحكم بصحّة الصوم فيهما أنّه لم يبلغه أنّه نهى رسول اللَّه عن ذلك، لكنّه يعمّ الجهل بالخصوصيات أيضاً؛ لأنّ رسول اللَّه إنّما نهى عن الصوم في السفر الواجد للشرائط دون مطلق السفر. و المفروض في السؤال الصوم في موضع نهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن الصوم فيه لا محالة. فلو كان جاهلًا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ١٨٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ٥ و ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٧٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ٢ و ٣.