التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢١١ - القول في قواطع السفر
و الظاهر منها بعد عدم كون المراد منها خصوص الحال، و لا خصوص الاستقبال هو الاستمرار على إقامة ستّة أشهر في كلّ سنة؛ فينطبق على الوطن العرفي؛ فإنّ الوطن العرفي مسكن الإنسان و محلّ إقامته على الاستمرار.
فإن قلت: إنّ قوله (عليه السّلام) في ذيل صحيحة ابن بزيع: «فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها» يدلّ على كفاية تحقّق إقامة ستّة أشهر في الماضي في الحكم بالإتمام بالفعل؛ لكون كلمة «كان» فعل ماضٍ يدلّ على تحقّق الإقامة في الزمان الماضي، و كلمة «يتمّ» فعل مضارع تدلّ على الحكم بالإتمام بالفعل.
قلت: كلمة «إذا» تدخل إلى الفعل الماضي و يأوّل معناه إلى المستقبل، قال في «المغني»: «إذا الشرطية» الغالب أن يكون ظرفاً للمستقبل متضمّنة معنى الشرط، و يكون الفعل بعدها ماضياً كثيراً؛ فمعنى قوله: «فإذا كان كذلك» أيّ زمان له فيها منزل يقيم فيه ستّة أشهر يتمّ الصلاة متى وصل إليها، فكلمة «يقيم» على ما هي عليه من كونها بصيغة المضارع؛ فيفيد معنى الاستمرار كما بيّناه.
(مسألة ٢) قوله: و أمّا الزائد عليهما فمحلّ إشكال.
أقول: الوطن هو منزل الإقامة، و المراد محلّ الإقامة للشخص دائماً؛ بمعنى أنّه يسكنه و يقيم فيه إن لم يكن مسافراً. و لا يصدق ذلك إلّا بكونه محلّ إقامته على الاستمرار في كلّ سنة جميعها أو نصفها، و أمّا الثلث؛ بأن يكون له ثلاثة أوطان يقيم في كلّ واحد منها أربعة أشهر فمحلّ إشكال؛ للتحديد بإقامة ستّة أشهر في صحيحة إسماعيل بن بزيع، بناءً على أنّها في مقام بيان الوطن العرفي، كما قوّيناه في التعليقة السابقة.
(مسألة ٤) قوله: فلا إشكال في زواله.
أقول: بل لم يثبت له الحكم قبل أن يصدق عليه الوطن حتّى يزول بالتردّد.
(مسألة ٤) قوله: و إن كان بعد ذلك فالأحوط الجمع بين أحكام الوطن و غيره.