التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦١ - القول في شرائط المتعاقدين
ثمّ إنّ كلمة «مولى» له معانٍ عديدة لغةً؛ منها عبد، و منها السيّد، و منها أولى. و المراد بها في ولاية النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السّلام) المعنى الأخير. و الشاهد عليه قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «أ لست أولى بكم من أنفسكم؟»[١].
و كانت ولاية الأئمّة (عليهم السّلام) من سنخ ولاية النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)؛ لأنّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فوّض إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) نفس الولاية التي كانت له على المؤمنين بشهادة حديث الغدير و نحوه.
أمّا ولاية الفقيه في زمان غيبة الإمام المعصوم حجّة اللَّه، فاعلم: أنّ للفقيه شؤون و مناصب كالإفتاء و القضاوة و ولاية التصرّف في الأموال و الأنفس. و لا إشكال في ثبوت هذين الأوّلين للفقيه.
و أمّا الثالث فيتصوّر على وجهين، كما قاله الشيخ (رحمه اللَّه) في «المكاسب»:
الوجه الأوّل: استقلال الولي بالتصرّف؛ بمعنى جواز تصرّفه ابتداءً و استقلالًا في الأموال و النفوس، مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطاً بإذنه أو غير منوط به، كبيع دار زيد و تطليق زوجة عمرو و تزويج بنت أحد على أحد و أمثال ذلك.
الوجه الثاني: عدم استقلال غيره بالتصرّف؛ بمعنى عدم جواز تصرّفات الغير بدون إذنه. و لعلّ من هذا القبيل إقامة الحدود و إقامة الجمعة و التصرّف في الأوقاف العامّة و نحو ذلك.
أقول: أمّا الولاية على الوجه الأوّل فلم يثبت بالعمومات و الأدلّة الواردة في هذا الباب قطعاً، نعم هناك عمومات واردة في شأن العلماء يتخيّل منها إثبات الولاية بنحو الاستقلال للفقيه، و من هذا القبيل: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء»[٢]، و «إنّ
[١] بحار الأنوار ٢٧: ٢٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٧٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.