التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٦٢ - القول في شرائط المتعاقدين
الفقهاء أُمناء الرسل»[١]، و «مجاري الأُمور بيد العلماء باللَّه الامناء على حلاله و حرامه»[٢]، و «علماء أُمّتي كأنبياء بني إسرائيل»[٣]، و نحو ذلك.
و الحقّ: عدم دلالة واحد منها على المطلوب؛ لأنّ المراد ب «العلماء» في كثير منها الأئمّة (عليهم السّلام). و المراد في بعضها ثبوت منصب الإفتاء و بيان أحكام اللَّه، لا الحكومة بمعناه المصطلح، و هكذا. و هذا واضح لمن تدبّر فيها و في القرائن المحفوفة بها.
و أمّا الولاية على الوجه الثاني أي عدم جواز تصرّفات الغير من دون إذنه فتحقيق الحقّ فيه: أنّ ولايته ثابتة في الأُمور التي لا بدّ فيها إلى الرجوع إلى الحكّام، كالولاية على من لا ولي له و أموال القصّر و نحو ذلك.
و الدليل على ذلك مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن عدّة روايات:
منها: مقبولة عمر بن حنظلة، فإنّ مورد الحديث و إن كان خاصّاً لكن ورد في ذيله كبرى كلّي؛ هو قوله (عليه السّلام): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»[٤].
و الشاهد على كلّية الكبرى و عدم اختصاصه بمورد التخاصم: استعمال صيغة الجمع في قوله (عليه السّلام) «قد جعلته عليكم»، مع أنّ مورد السؤال رجلان يتخاصمان، و المناسب معه استعمال ضمير التثنية لا الجمع.
و منها: التوقيع الشريف المروي في «إكمال الدين»، و قد ورد في ذيله: «أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه»[٥].
و المراد بالحوادث كلّ واقعة لا بدّ فيها من الرجوع إلى الحكّام، و ليس المراد
[١] الكافي ١: ٤٦/ ٥.
[٢] تحف العقول: ٢٣٨.
[٣] بحار الأنوار ٢: ٢٢.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.