التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٠٨ - شرائط التقصير
قابَ قَوْسَيْنِ[١]، و القرينة عليه فيما نحن فيه: أنّ المجعول علامة لحدّ الترخّص لا بدّ أن يكون ممّا يحصل للمسافر، و هو خفاء البيوت عن نظره. و أمّا خفاء المسافر عن البيوت فلا معنى له؛ لعدم كون البيوت ذا شعور؛ يخفى عليه الشيء أو لا يخفى.
قوله: ثامنها .. و لا يترك الاحتياط في مراعاة حصولهما معاً.
أقول: بل مقتضى الجمع بين الأحاديث الدالّة على اعتبارهما حصول حدّ الترخّص بخفاء الأذان و كون التواري عن البيوت أمارة عليه؛ لكون الصحيحة المشتملة على الأمر بالتقصير عند خفاء الأذان مشتملة بصراحتها على الأمر بالإتمام قبل خفائه، و عدم كون الصحيحة الدالّة على الأمر بالتقصير عند التواري عن البيوت مشتملة على الأمر بالإتمام قبله.
فمقتضى الجمع إلغاء مفهومه دون منطوق الأوّل، مع أنّ تواري البيوت أو التواري عن البيوت يكون بعد خفاء الأذان عادةً. فحصوله يدلّ على حصول خفاء الأذان عادةً.
فالتحقيق: اعتبار خفاء الأذان و إن لم يحصل خفاء الجدران، و اعتبار خفاء الجدران ما لم يعلم خفاء الأذان.
(مسألة ٢٧) قوله: و الأحوط مراعاة رفع الأمارتين.
أقول: و المعيار في حدّ الترخّص في العود خفاء الأذان فقط؛ لقوله (عليه السّلام) في صحيحة عبد اللَّه بن سنان: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك»[٢].
[١] النجم( ٥٣): ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٧٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٣.