التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٢٣ - ملاك الكذب في الوعدة
الكذب في الهزل:
يتصوّر الكذب في الهزل على ثلاثة وجوه:
الأوّل: أن يكون الخبر على خلاف الواقع و كان الواقع مستوراً للمخاطب، و إنّما أراد المخبر تحقّق الهزل حين انكشاف خلاف الواقع له.
و لا ريب: أنّ هذا القسم كذب و داخل في الكذب موضوعاً.
الثاني: أن يكون الهزل بإطلاق عنوان ليس واجداً له واقعاً، كأن يقول للجاهل: «هذا العالم يقول كذا».
و هذا القسم خارج عن موضوع الكذب؛ فإنّ المخبر به بهذا الكلام هو أنّه يقول كذا، و هو مطابق للواقع.
الثالث: أن يكون الهزل بخبر يحكي عن أمر كان خلافه بمرأى و منظر من المخاطب، و كان مكشوفاً مرئياً له، و إنّما أخبر بخلافه هزلًا و استهزاءً.
و هذا القسم خبر و كذب تنطبق عليه ضابطة الخبر الكاذب. و أمّا حكم الكذب عن هزل بعد انطباق ضابطة الكذب عليه هو الحرمة، كحرمة الكذب عن جدّ بعينه. و يدلّ عليه أحاديث.
ملاك الكذب في الوعدة:
الوعدة هي الإخبار عن فعل الموعود به، فإن كان المخبر عازماً بالقطع و اليقين على الإقدام به كانت الوعدة صدقاً، و إن كان غير عازم له كانت كذباً.
و قد يطلق الصدق على نفس ذلك الفعل و الكذب على تركه، و هو إطلاق مجازي؛ لكون الصدق و الكذب وصفان للخبر دون المخبر عنه.
نعم، وردت أخبار كثيرة ظاهرها وجوب العمل بالوعدة و حرمة خلفها. و لكنّ المشهور بحسب الفتوى كما ذكره شيخنا الأنصاري في «المكاسب» هو استحبابه دون الوجوب.