التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٩٢ - القول في الإقالة
و الجواب: ما ذكرنا في مبحث المعاطاة من أنّ المنشأ قد يوجد في الخارج بإيجاد ما وضع مصداقاً له، و قد يوجد بمجرّد اعتبار وجوده خارجاً، و ترتيب الأثر على تلك الاعتبار خارجاً. و تحقّق البيع و سائر المعاملات و منها المضاربة بالمعاطاة من هذا القبيل.
(مسألة ١٤) قوله: العامل أمين؛ فلا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب.
أقول: هذا في صورة صحّة المضاربة. و أمّا مع بطلانها لبعض ما يشترط فيها فيضمن بالنسبة إلى ما لا يقدر على التجارة به؛ لعموم أدلّة الضمانات، كحديث «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»[١] و «حرمة مال المسلم كحرمة دمه»[٢]، و غيرهما.
و إنّما خرج من عمومها التلف غير المستند إليه، أو استند إليه و كان بإذن صاحب المال، و المفروض فيما نحن فيه: أنّ إذن المالك بعنوان المضاربة الصحيحة، و قد كانت باطلة.
و لا يصغى إلى ما قيل: من أنّ الضمان في المضاربة الباطلة ينافي قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده»؛ فإنّ معنى القاعدة: أنّ كلّ عقد يتضمّن المعاوضة و التضمين بالعوض يضمن مع بطلانه أيضاً بالعوض، و كلّ عقد لم يتضمّن المعاوضة و كان مفاده مجّاناً لا بعوض، لا يضمن بالعوض مع بطلانه أيضاً.
توضيحه: أنّ مفاد بعض العقود هو المعاوضة، كالبيع فإنّه تمليك العين بعوض، و كالإجارة فإنّها تمليك المنفعة بعوض و يضمن مع بطلانه بعوض المثل، و مفاد بعض العقود التمليك لا بعوض، كالهبة و العارية؛ فلا يضمن الموهوب
[١] مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٥٢، الحديث ٩.