التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٩٦ - شرائط التقصير
يناسب ذلك؛ أي التقدير بثمانية فراسخ، انتهى.
و بالتأمّل في عبارة «الحدائق» تعرف: أنّه ادّعى عدم الخلاف في أنّ الملاك مسيرة يوم بسير إبل القطار، و هو المراد عمّا نقله عن «التذكرة». و ما احتمله في «الروض» من تقديم مسيرة يوم على ثمانية فراسخ عند الاختلاف بين التقديرين، فلعلّه أراد الاختلاف بينهما لو سافر بالجمال، كما هو مقتضى الأخبار، دون سائر المراكب القديمة أو الحديثة.
قوله: أحدها .. بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة.
أقول: بل الأقرب اعتبار أربعة فراسخ في الذهاب و عدم اعتبارها في الإياب إذا كان مجموعهما ثمانية فراسخ؛ فإنّ ظاهر اعتبار الثمانية اعتبارها في بعد السفر و طوله من مبدئه إلى غايته.
و كذلك ظاهر أحاديث اعتبار أربعة فراسخ اعتبارها في بُعد السفر.
و مقتضى الجمع بين الطائفتين حمل أحاديث اعتبار ثمانية فراسخ فيما زاد على الأربعة على اعتبارها في مقدار السير، و إبقاء ظاهر أحاديث أربعة فراسخ على اعتبار أربعة فراسخ في بعد السفر، و تقييدها باعتبار بلوغ مقدار السير بأعمّ من الذهاب و الإياب إلى ثمانية فراسخ.
و هو المراد بقوله (عليه السّلام) في موثّقة محمّد بن مسلم: «إنّه ذهب بريداً و رجع بريداً فقد شغل يومه»[١]؛ يعني صار سفر بقدر مسيرة يوم ثمانية فراسخ.
و قوله (عليه السّلام) في حديث آخر: «لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ»[٢]، و ليس ظهورهما في كون بلوغ ثمانية فراسخ تمام العلّة بأقوى من
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٥٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٦١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٥.