التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٦٤٧ - القول في النشوز
معنى الآية: فإن خفتم استمرار الشقاق؛ لأنّ ظهور النشوز منهما موجب لحصول الشقاق. ثمّ قال: و يجوز أن يراد من خشية الشقاق العلم به.
أقول: و الأقرب في معنى الآية أن يقال وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما؛ أي خفتم من الشقاق أن ينجرّ إلى الطلاق أو الفساد؛ فلا حاجة إلى التقدير و لا إلى إرادة العلم من الخوف؛ فإنّ الظاهر من الخوف هو الاحتمال.
(مسألة ٤) قوله: و انجرّ أمرهما إلى الحاكم بعث حكمين؛ حكماً من جانبه و حكماً من جانبها.
أقول: ليس المخاطب المأمور في قوله تعالى فَابْعَثُوا حَكَماً هو الزوجان نفسهما، و إلّا كان الأمر بصيغة التثنية، كضمير «بينهما» في صدر الآية. فالظاهر أنّ المخاطب هو جماعة المسلمين، و الحاكم هو الولي لجماعة المسلمين. فالأمر يتوجّه إليه في غير الأُمور الشخصية.
فالأقرب عند الأكثر كما عن «المسالك» أن يكون بعث الحكمين من ناحية الحاكم. و عن «كنز العرفان»: أنّه المروي عن الباقر و الصادق (عليهما السّلام). و المحكي عن الصدوقين: أنّه الزوجان، فإن امتنعا فالحاكم. و في «الجواهر»: أنّه ظاهر النصوص السابقة[١].
أقول: بعث الحكمين لا محذور فيه، و لو كان من ناحية غير الحاكم، لكنّه لم يجب إطاعة الزوجين عنهما، و يكون عملهما من قبيل الإصلاح؛ بترغيبهما و تخويفهما من عواقب الشقاق.
(مسألة ٦) قوله: الأولى، بل الأحوط أن يكون الحكمان من أهل الطرفين.
أقول: مقتضى صريح قوله تعالى وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها
[١] جواهر الكلام ٣١: ٢١٠.