التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٢ - القول في شرائط المتعاقدين
فما قيل من جريان البرهان في الاعتباريات إنّما يتمّ فيها بما أنّه اعتبار، لا بما أنّه ملحوظ و معتبر. فيمكن اعتبار وجود شيء في الزمان المعيّن و المكان المعيّن، ثمّ اعتبار عدم وجوده في نفس ذاك الزمان و المكان، و لا يستلزم ذلك محالًا.
فنقول بعد بيان المقدّمة: إنّ الإجازة تكشف عن حصول الملكية من حين العقد، لكن لا بمعنى حصول الملكية قبل الإجازة، بل الملكية لا تتحقّق إلى حين تحقّق الإجازة؛ فإنّ المالك حين الإجازة يعتبر العقد السابق مؤثّراً في الملكية، و بتبعه العقلاء أيضاً يعتبرونه مؤثّراً بعد عدم كونه مؤثّراً في ذلك الزمان. فالملكية تحصل حين الإجازة من حين العقد.
و الشاهد على ذلك: أنّ المالك حين الإجازة لا يجيز العقد بقاءً، بل يجيز نفس العقد السابق من حين الحدوث.
و قد عبّرنا عنه بالكشف الانقلابي؛ لانقلابه عمّا هو عليه. و لا استحالة؛ لأنّ الاعتباريات ينقلب عمّا هو عليه، بخلاف الأُمور الحقيقية.
و الحاصل: أنّ مقتضى التحقيق و القواعد و النصوص هو القول بالكشف.
أمّا كونه مقتضى القاعدة؛ فلأنّ الملكية تعتبر من حين العقد لا من حين الإجازة حتّى يستلزم التفكيك بين السبب و المسبّب.
و أمّا كونه مقتضى النصوص؛ فلأنّ في كثير من الروايات ما تناسب القول بالكشف لا النقل؛ منها صحيحة محمّد بن قيس[١]، و منها صحيحة أبي عبيدة الحذّاء[٢] و نحوها، فراجع.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٨٨، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٦: ٢١٩، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ١١، الحديث ١.