التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣١١ - القول في قسمته و مستحقيه
و من المعلوم رضاه (عليه السّلام) بصرف هذا المال الذي هو مال إمامة الدين في إقامة الدين و حفظ شؤون الإسلام و المذهب الحقّة و مصالحها.
و ممّا يرضى الإمام بصرفه فيه معونة فقراء السادات العلويين إذا اضطرّوا إليها و لم يمكن لهم رفع الحاجة بالنصف الآخر من الخمس، و يدلّ عليه صدر حديث عمّار. و كذلك معونة فقراء سائر المؤمنين إذا اضطرّوا إليها و لم يمكن لهم رفع الحاجة بالزكاة و غيرها، و يدلّ عليه ذيل حديث عمّار أيضاً.
٣ ما يمكن أن يستفاد من بعض النصوص: أنّه ملك للمنصب، فيتولّاه من يتولّى المنصب.
أقول: صاحب منصب الزعامة للمسلمين هو نفس إمام العصر أرواحنا له الفداء و حكّام الشرع إنّما يتولّون زعامة المسلمين بنصبه (عليه السّلام)، فنصف الخمس ماله (عليه السّلام) محضاً.
٤ إنّ صرف سهم الإمام (عليه السّلام) في مصالح الدين لا بدّ و أن يكون بيد المتخصّصين في الأُمور الدينية، و ليس اختيار تصدّيه إلى كلّ أحد من المسلمين؛ للزوم الاختلال؛ فربّما يصرفه في غير محلّه، بل يعكس الأمر و يصرفه فيما هو يضرّ الشرع و يضعّفه بزعم أنّه ينفعه و يقوّيه. فلا بدّ أن يكون تصدّيه بيد الفقيه الجامع للشرائط؛ لكونه أبصر بمواقعة من الأُمور الدينية.
٥ تقدّم أنّ الأقوى أو الأحوط أن يكون تقسيم سهم سائر الأصناف بيد الإمام (عليه السّلام)، و في زمان الغيبة بيد حاكم الشرع و الوالي عليهم من قبل الإمام (عليه السّلام)؛ فلا بدّ من إيصال جميع الخمس إليه حتّى يكون الإفراز بيده.
٦ احتمال كون إذن الفقيه دخيلًا في رضى الإمام (عليه السّلام)، و كون رضاه (عليه السّلام) بصرف السهم منوطاً بإذنه؛ لمصالح؛ من جملتها إرجاع الناس إليه؛ فإنّهم محور العلم و الفقه و الدين في زمان الغيبة.