التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٣٨٠ - ختام فيه مسائل
ختام فيه مسائل:
(مسألة ٢) قوله: و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى و القضاء، مقامه في إجراء السياسات.
أقول: من البديهي: أنّه لا بدّ في المملكة الإسلامية من حكومة سائسة لأُمور المسلمين. فالأمر يدور بين أن يكون متصدّي الحكومة الفقيه الجامع للشرائط، و بين الأعمّ منه و من غيره. فالمسألة من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و مقتضى الأصل هو التعيين، إلّا أن يقوم دليل على خلافه. و لم يدّعِ أحد دليلًا على خلافه، بل النصوص دلّت على التعيين:
منها: حديث «الفقهاء حصون الإسلام»[١]؛ فإنّ حفظ الإسلام ليس بمجرّد بيان الأحكام و حفظها عن الزيادة و النقيصة، بل حفظه من كلّ ما يوجب تضعيف الإسلام.
و من الصريح في الدلالة على ذلك: مقبولة عمر بن حنظلة؛ حيث قال (عليه السّلام) بعد ذكر حرمة طاعة الطاغوت: «ينظر إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا؛ فليرضوا به حَكماً؛ فإنّي قد جعلته حاكماً عليكم. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا رُدَّ، الرادّ علينا كالرادّ على اللَّه»[٢]؛ فإنّه قد دلّ بالصراحة على أنّ حكم الفقيه واجب الاتّباع، و قد جعله الإمام حاكماً نافذاً حكمه مطلقاً؛ سواء كان في مقام فصل الخصومة أو غيره.
[١] بحار الأنوار ٧٩: ١٧٧، الكافي ١: ٣٨/ ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٤، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ١٢.