التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٠٠ - الاحتكار
التفصيل بين العبادات و غيرها. ثمّ قال: و يكفي في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في «المسالك».
و أمّا الحرف و الصنائع: فالوجه في جواز أخذ الأُجرة عليها مضافاً إلى كون الوجوب فيها كفائياً أنّ الواجب فيها هو صدور العمل دون ما يحصل بالعمل فلا إشكال في أخذ الأُجرة على حاصل العمل، و هو المقصود من بذل المال دون صدوره لا المعنى المصطلح عليه الذي يطلق على العبادات و المعاملات؛ أي الفاسد في مقابل الصحيح.
و أمّا ما استند إليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في حرمة أخذ الأُجرة على الواجبات: من أنّ المعتبر في متعلّق الإجارة القدرة عليه عقلًا و شرعاً، و ما أوجبه الشارع ليس مقدوراً شرعاً؛ فإنّ القدرة إنّما تتعلّق بسوى الطرفين لا الممتنع و الواجب.
ففيه: أنّ الغرض من اعتبار القدرة على مورد الإجارة هو حصول متعلّق الإجارة؛ فلا ينافي كونه واجباً شرعاً.
[الاحتكار]
(مسألة ٢٣) قوله: الاحتكار؛ و هو حبس الطعام و جمعه.
أقول: احتكار الطعام كما في «الصحاح» جمع الطعام و حبسه يتربّص به الغلاء. و لا خلاف في مرجوحيته، و قد وقع الخلاف في حرمته.
و قال في «الجواهر»: «إنّ موضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لغلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة، لا مع قصد الإضرار بالمسلمين، و لو بشراء جميع الطعام فيسعره عليهم بما يشاء، أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله أو لإطباق المعظم على الاحتكار على وجه يحصل الغلاء»[١].
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٤٨٠.