التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٢٨ - القول في أحكام الجماعة
و المراد منه بمقتضى صحيحة زرارة[١] الإنصات في صلاة الجماعة لقراءة الإمام.
و قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٢] في ذيل الآية لا يدلّ على استحبابه بدعوى مناسبة الرحمة مع المستحبّات؛ فإنّ الرحمة و دفع العقوبة متلازمان، و إنّ الرحمة و العذاب ضدّان لا ثالث لهما، كما يستفاد من الآيات.
قوله: بل استحبّ له القراءة.
أقول: للأمر بالقراءة إذا لم يسمع قراءة الإمام أو همهمته في أخبار الباب، و ليس للوجوب؛ للتصريح بجواز تركها في صحيحة علي بن يقطين[٣]؛ فيكون للاستحباب أو مجرّد الجواز؛ لكونه في مقام توهّم الحظر، و لكنّه لا معنى للجواز في العبادة و أجزائها؛ فيكون للاستحباب لا محالة.
قوله: و الأحوط في الأخيرتين من الجهرية تركه القراءة لو سمع قراءته.
أقول: أمّا الأخيرتان من الجهرية فالأقوى وجوب ترك القراءة فيهما؛ لقوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: «إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين و أنصت لقراءته، و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين»، إلى أن قال: «فالأخيرتان تبعاً للأوّلتين»[٤].
و يدلّ عليه إطلاق صحيحة معاوية بن عمّار[٥] المشتمل على الأمر للمأموم بالتسبيح في الأخيرتين مطلقاً، و به يخصّص إطلاق خبر أبي خديجة[٦] المشتمل
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٢] الأعراف( ٧): ٢٠٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٣.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٥] وسائل الشيعة ٨: ٣٦١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٢، الحديث ٥.
[٦] وسائل الشيعة ٨: ٣٦٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٢، الحديث ٦.