التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٠ - القول في أحكام الجماعة
من آخر صلاته هو الركعة الأخيرة لا آخر جزء من الصلاة؛ لأنّ محلّ القراءة إنّما هو في الركعة، و قوله: «فلا يمهله حتّى يقرأ»؛ أي القراءة الواجبة؛ و هي سورة الحمد بأجمعها، أو هي و سورة اخرى معها. فتدلّ الصحيحة على سقوط القراءة إذا لم يمهله الإمام لإتمام سورة الفاتحة.
و منها: روايتان صريحتان في سقوط القراءة رواهما في «عوالي اللآلي» و نقلهما عنه في «المستدرك»[١].
الثاني: أنّ الشارع رخّص في ترك القراءة في الصلاة لأجل درك فضيلة الجماعة، كما إذا أدركه في الركوع، و لم يرخّص في ترك المتابعة حتّى إذا استلزم زيادة الركن، كما إذا رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام، فأوجبه العود إلى الركوع لأجل المتابعة. فإذا وقع التزاحم بين القراءة و المتابعة لا يرخّص الشارع بترك المتابعة لأجل القراءة لا محالة.
الثالث: الأولوية؛ حيث إنّ الشارع قد رخّص في ترك جميع القراءة لأجل الجماعة، و ذلك فيما إذا أدرك الجماعة حين ركوع الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، فترك بعض القراءة لأجل الجماعة أولى بالترخيص.
(مسألة ٨) قوله: فالأحوط عدم الدخول إلّا بعد ركوعه.
أقول: تقدّم منّا أنّ الأظهر سقوط الفاتحة مع عدم إمهال الإمام لها، فلا بأس بالإحرام عند تكبير الإمام للركوع، بل هو أحوط؛ لوقوع الخلاف في كفاية إدراك الإمام في الركوع.
و الإجماع على كفاية إدراك تكبير الإمام للركوع، و إدراكه قائماً قبل الركوع.
[١] مستدرك الوسائل ٦: ٤٨٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٨، الحديث ١ و ٤.